أحمد بن علي القلقشندي

238

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخلافة ، فبايعوه بالخلافة وأجاز إلى مالقة فملكها ، ودخل قرطبة سنة سبع وأربعمائة ، وتلقب بالناصر لدين اللَّه واتصلت دولته إلى أن قتله صقالبته بالحمّام سنة ثمان وأربعمائة . فولي مكانه أخوه ( القاسم ) بن حمّود الذي كان بطنجة وتلقب بالمأمون . ثم غلبه على ذلك ( يحيى ابن أخيه عليّ ) وزحف إلى قرطبة فملكها سنة ثنتي عشرة وأربعمائة وتلقب بالمعتلي ، وكانت له وقائع كان آخرها أن اتفقوا على تسليم المدائن والحصون له ، فعلا سلطانه ، واشتدّ أمره ، وأخذ في حصار ابن عبّاد ( 1 ) بإشبيلية فكبا به فرسه وقتل ، وانقطعت دولة بني حمّود بقرطبة . ثم استدعى قومه أخاه ( إدريس ) بن عليّ بن حمّود من سبتة وطنجة فبايعوه على أن يولَّي سبتة ( حسن ابن أخيه يحيى ) فتم له الأمر بمالقة وتلقّب بالمتأيد باللَّه ، وبايعه أهل المريّة وأعمالها ورندة والجزيرة ، ومات سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . وبايع البربر بعده ( حسن بن يحيى ) المعتلي ، ولقّبوه المستنصر ، وبايعته غرناطة وجملة من بلاد الأندلس ، ومات مسموما سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة . وكان ( إدريس بن يحيى ) المعتلي معتقلا ، فأخرج وبويع له سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، وأطاعته غرناطة وقرمونة وما بينهما ، ولقّب العالي ، ثم قتل محمدا وحسنا ابني عمّه إدريس ، فثار السّودان بدعوة أخيهما محمد بمالقة فأسلموه .

--> ( 1 ) هو : محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن قريش بن عبّاد ، من بني عطاف بن نعيم اللخمي ، يقال له القاضي ابن عبّاد : مؤسس الدولة العبّادية في إشبيلية . انظر بغية الملتمس ( ص 157 ) والبيان المغرب ( ج 3 ، ص 194 و 314 ) والأعلام ( ج 6 ، ص 36 )